ابن عربي
227
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 259 ) قال تعالى : * ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) * - والمراد بها أنه كلما جاء وقتها فعلوها - وإن كان بين الصلاتين أمور - فلهذا احصل الدوام في فعل خاص ، مربوط بأوقات متباينة . وأما مع استصحاب الأنفاس ، فذلك من خصائص الملإ الأعلى ، الذين « يسبحون الليل والنهار لا يفترون » . - فهذه هي الموالاة ، وإن حصلت لبعض رجال الله ، ف ( ذلك أمر ) نادر الوقوع . ( كان رسول الله - ص - يذكر الله على كل أحيانه ) ( 260 ) وأما قول عائشة : « كان رسول الله - ص ! - يذكر الله على كل أحيانه » - فإن كان نقلته عن رسول الله - ص - فلا نشك فيه . وإن كانت أرادت بذلك أن أفعاله الظاهرة ، كلها ، ما وقع منه مباح قط ، وأنه لم يزل في واجب أو مندوب ، فذلك ممكن ، وهو ظاهر من مرتبته . فإنه ( - ص - ) معلم أمته بحركاته وسكناته ، للاقتداء فهو ذاكر على الدوام . وأما باطنه - ع ! . فلا علم لها به إلا باخباره - ص ! - . ومع هذا ، يتصور تحصيله عندنا ، مع التصرف في المباح ، مع حضوره فيه أنه مباح . وكذا إذا أحضر حكم